فوزي آل سيف

52

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو، ولكن لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك والله أعلم.."[75] 3) فكرة التأول والتأويل من جملة ما تمسك به أتباع النهج الأموي موضوع تأول قتلة الحسين، وأنهم ما خرجوا إليه إلا بتأويل، ومعنى ذلك الصريح؛ أنهم خرجوا لقتله بحجة شرعية في رأيهم وبدليل بين أيديهم يهتدون به.. لا أنهم قتلوه بدوافع دنيوية أو مادية أو لأجل السلطة! وهذا كما يشمل القادة كيزيد وابن زياد، يشمل عامة المقاتلين كما يظهر من كلماتهم بأنه ما خرج الناس لقتاله إلا بتأويل وتأول! وقد صرح بذلك ابن العربي كما تقدم ذكره وأشار إليه بخجل ومواربة ابن كثير! وهنا نقول إنه لا مجال لهذا اللّت والعَجْن!! فإن الحسين عليه السلام صارحهم بل حاكمهم بالقول: أيها الناس انسبوني من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها وانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين باللّه والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أوليس جعفر الطيار عمي، أو لم يبلغكم قول رسول اللّه لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق واللّه ما تعمدت الكذب منذ علمت أن اللّه يمقت عليه أهله ويضرّ به من اختلقه وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن أرقم وأنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه لي ولأخي، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟!

--> 75 ) ابن كثير: البداية والنهاية ٨/ ٢٢١